مكي بن حموش
8355
الهداية إلى بلوغ النهاية
[ " ورأى " ] « 1 » هاهنا « 2 » من رؤية القلب ، دل على ذلك [ تعدي ] « 3 » [ الضمير ] « 4 » إلى المضمر ، ولو كان من رؤية العين لم يجز " رآه " ، والفاعل هو المفعول . وإنما كان يقال : " رأى نفسه " ، " كضرب نفسه " . والمفعول الثاني [ " لرأى " ] « 5 » : " استغنى " . ثم قال تعالى : إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى . أي : إن إلى ربك - يا محمد - مرجع هذا الإنسان ، فذائق من أليم عقابه ما لا طاقة لا به . ثم قال : أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى . روي أن هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام « 6 » ، وذلك أنه « 7 » قال : لئن رأيت « 8 » [ محمدا ] « 9 » يصلي عند المقام لأطأنّ رقبته . وكان ينهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يطي . فالمعنى : أرأيت يا محمد أبا جهل الذي ينهاك عن الصلاة ؟ ! يعجب نبيه من جهل أبي جهل وجرأته . هذا معنى قول ابن عباس ومجاهد وقتادة « 10 » . قال قتادة : كان يقال : لكل أمة فرعون وفرعون هذه الأمة أبو « 11 » جهل « 12 » .
--> ( 1 ) م : وراء ، ث : يرى . ( 2 ) أ : ورأى هنا . ( 3 ) كأنها في م : تعذيد ، ث : تعد . ( 4 ) م ، أ : المضمر . ( 5 ) م : أرى . ( 6 ) انظر جامع البيان 30 / 253 ، وفيه أن ما بعدها نزل فيه أيضا . وتفسير ابن كثير 4 / 565 . ( 7 ) أ : لأنه . ( 8 ) ث : ريت . ( 9 ) م : محمد . ( 10 ) انظر جامع البيان 30 / 254 . ( 11 ) ث : أبا . ( 12 ) المصدر السابق .