مكي بن حموش
8353
الهداية إلى بلوغ النهاية
ما نزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، كقول عائشة رضي اللّه عنها « 1 » . والرواية أنه إنما عليه من اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ إلى قوله عَلَّمَ الْإِنْسانَ « 2 » ما لَمْ يَعْلَمْ ، ثم نزل باقيها بعد : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ « 3 » و يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ « 4 » . وقوله : الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ أي : علم خلقه الكتاب والخط « 5 » . قال قتادة : القلم نعمة من اللّه جل وعز عظيمة ، لولا ذلك لم يتم أمر ولم يصلح عيش « 6 » . ثم قال : عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ أي : علمه الخط بالقلم وغيره ، ولم يكن يعلمه . ثم قال : كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى . قيل : " كلا " ردع ورد « 7 » ، ومعناها « 8 » : ما هكذا ينبغي أن يكون الإنسان « 9 » ! [ ينعم ] « 10 » عليه ربه بتسويته « 11 » خلقه وتعليمه ما لم يكن يعلم ثم يكفر به ! ثم بين كفره من أين أتاه ، فقال : كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى .
--> ( 1 ) جامع البيان 30 / 252 - 253 . ( 2 ) ساقط من أ . ( 3 ) المدثر : 1 . ( 4 ) المزمل : 1 . ( 5 ) انظر جامع البيان 30 / 251 . ( 6 ) المصدر السابق . ( 7 ) أ : ردوردع . ( 8 ) ث : وردوا معناها . ( 9 ) أ : للإنسان أن يكون . ( 10 ) م : بنعم . ( 11 ) ث : فتسويته .