مكي بن حموش

8201

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال تعالى : وَما هُوَ بِالْهَزْلِ . أي : وما هو بالعبث ولا الباطل ولا اللعب « 1 » . ثم قال تعالى : إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً « 2 » . أي : إن هؤلاء المكذبين باللّه ورسوله ووعده ووعيده يمكرون مكرا ، وأمكر مكرا ، أي : أجازيهم على مكرهم . فسمى الجزاء مكرا لأنه جزاء المكر ، فسمي باسم ما هو مجازاة عنه وإن لم يكن مثله ، كما قال تعالى : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها « 3 » ، فسمي جزاء السيئة سيئة إذ هي جزاء لها وإن لم يكن الجزاء سيئة ، ومكره - تعالى ذكره - بهم : إملاؤه لهم « 4 » واستدراجه إياهم . والمعنى : أنهم يكيدون النبي وأصحابه كيدا ، وأجازيهم على كيدهم جزاء « 5 » . ثم قال تعالى : فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً . أي : فلا تعجل يا محمد على الكافرين بالعقاب ، أمهلهم قليلا حتى يأتي وقت حلول النقمة بهم . قال ابن عباس : الرويد : القريب « 6 » . وقال قتادة : " الرويد : القليل " « 7 » . قال ابن زيد : معناه : أمهلهم ولا تعجل عليهم ، تركهم حتى إذا أراد الانتصار منهم أمره بحربهم وقتالهم والغلظة عليهم « 8 » فأهلكهم ببدر بالسيف .

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 30 / 150 . ( 2 ) بعد هذه الآية قوله تعالى : وَأَكِيدُ كَيْداً . ( 3 ) الشورى : 37 . ( 4 ) انظر : معنى الإملاء هذا في جامع البيان 30 / 150 . ( 5 ) انظر : الغريب لابن قتيبة : 523 . ( 6 ) انظر : جامع البيان 30 / 150 والدر 8 / 477 . ( 7 ) جامع البيان 30 / 150 . ( 8 ) انظر : المصدر السابق .