مكي بن حموش

8166

الهداية إلى بلوغ النهاية

الناس حالا بعد حال . والإنسان المتقدم ذكره بمعنى الناس ، لأنه اسم للجنس ، فعليه يعود الضمير في لَتَرْكَبُنَّ لأنه قد تقدم ذكرهم في قوله : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ وشماله « 1 » ، وتأخر « 2 » أيضا ذكره في قوله : فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [ 20 ] ، فلا يصرف الخبر عنهم في لَتَرْكَبُنَّ إلى غيرهم إلا بدليل . وقال ابن زيد : معناه لَتَرْكَبُنَّ أيها الناس الآخرة بعد الأولى « 3 » . فأما من فتح الباء « 4 » ، فإنه جعله مصروفا إلى نبيينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . والمعنى : لتركبنّ - يا محمد - ماء بعد سماء ، وهو قول الحسن وأبي العالية والشعبي « 5 » . وقيل : التقدير لتركبن - يا محمد - الأمور بتغيرها « 6 » حالا بعد حال « 7 » .

--> - هي قراءة نافع وابن عامر وأبي عمرو ، وعاصم . وانظر : المبسوط 466 ، وعزاها أيضا إلى أبي جعفر ويعقوب . ( 1 ) كذا في جميع النسخ ، والأصح أن الذي تقدم هو قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ . . . وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ الآية . ( 2 ) ث : وتأخذ . ( 3 ) انظر : جامع البيان 30 / 124 . ( 4 ) وبه قرأ عمر بن الخطاب وابن مسعود وأصحابه وابن عباس وعامة قراء مكة والكوفة كلهم قرأوا بفتح التاء والباء انظر : جامع البيان 30 / 122 وهي قراءة الكسائي وابن كثير وحمزة في السبعة : 677 . ( 5 ) انظر : جامع البيان 30 / 124 حيث أخرجه عن ابن مسعود ومسروق أيضا . ( 6 ) ث : بتغييرها . ( 7 ) روي هذا القول عن ابن عباس وعكرمة والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة والضاحك انظر : جامع البيان 30 / 123 .