مكي بن حموش

8105

الهداية إلى بلوغ النهاية

الرّجل المرأة ، طار ماؤه في كلّ عرق منها ، ثمّ أحضر له آباءه « 1 » من لدن آدم ، ثمّ صوّره في صورة واحد [ منهم ، فذلك قوله ] « 2 » : فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ " « 3 » . - ثم قال : كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ [ 9 ] . أي : ليس الأمر - أيها الكافرون - على ما تقولون من أنكم على الحق في عبادتكم غير اللّه ، لكنكم تكذبون بالجزاء والبعث والجنة والنار « 4 » . ودل على ذلك قوله : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( أي : ما غرك في عبادتك غير ربك الكريم ) « 5 » الذي خلقك فسواك فعدلك « 6 » . وقيل : كَلَّا / بمعنى " حقّا هذا " « 7 » ، أو بمعنى " ألا " « 8 » . ولذلك ، لم ير أبو

--> ( 1 ) ث : أبواه . ( 2 ) ساقط من م . ( 3 ) أورده السيوطي بنحوه في الدر 8 / 439 من رواية الحكيم الترمذي والطبراني وابن مردويه بسند جيد والبيهقي في الأسماء والصفات عن مالك بن الحويرث قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إذا أراد اللّه أن يخلق النّسمة فجامع الرجل المرأة طار ماؤه في كل عرق وعصب منها فإذا اليوم السابع أحضر اللّه كلّ عرق بينه وبين آدم ثم قرأ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ . ( 4 ) فسر مكي " كلا " ها هنا بمعنى النفي " ليس " متبعا في ذلك رأي الطبري في جامع البيان 30 / 88 وقد ذهب مكي في كتابه شرح " كلا " : 52 إلى عدم الوقف على " كلا " في هذه الآية لأن في الوقف هنا نفيا لما أخبر اللّه تعالى من أنه يصور الإنسان في أي صورة شاء . . . وذلك حق لا ينتفي . ولكنه هنا في التفسير لما فسرها بمعنى النفي فإنه أجاز الوقف عليها . غير أنها تكون بذلك نافية لما سبقها دون أن يكون أقرب مذكور قبلها . ( 5 ) ساقط من أ . ( 6 ) انظر : جامع البيان 30 / 88 . ( 7 ) أ : هنا . ( 8 ) استحسن مكي في كتابه " شرح كلا " هذين المعنيين ، غير أنه اعتبر الأول أحسن ، لأنه يفيد -