مكي بن حموش

8027

الهداية إلى بلوغ النهاية

وروي أن أبا هريرة سأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن الصور ، فقال : هو قرن ، قال : وكيف هو ؟ قال : قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات ، الأولى نفخة الفزع ، والثانية نفخة الصّعق ، والثالثة نفخة القيام [ لربّ ] « 1 » العالمين ، يأمر اللّه إسرافيل بالنفخة الأولى ، فيقول : انفخ نفخة الفزع ، فيفزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء اللّه . [ ويأمره ] « 2 » اللّه - جل ذكره - فيديمها ويطوّلها فلا [ تفتر ] « 3 » ، وهي التي يقول اللّه : وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ « 4 » ، فيسيّر اللّه - جل وعز - الجبال ، فتكون سرابا « 5 » ، فترتجّ الأرض بأهلها رجّا « 6 » ، وهي التي يقول اللّه عزّ وجل : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( 6 ) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ( 7 ) . « 7 »

--> ( 1 ) م : للرب . ( 2 ) م ، ث : ويأمر . ( 3 ) م : تفطر أ : يفتر . ( 4 ) ص : 15 . ( 5 ) كما قال تعالى : وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً [ النبأ : 20 ] ، وانظر : تفسير هذه الآية في ص 171 من هذا التفسير . ( 6 ) في المفردات للراغب : 192 ( ر ج ) : " الرج تحريك الشيء وإزعاجه ، يقال : رجه فارتج ، قال تعالى : إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا [ الواقعة : 4 ] . ( 7 ) الحديث عن أبي هريرة أخرجه الطبري في جامع البيان 30 / 31 - 32 ونقله القرطبي في التذكرة : 236 - 237 عن علي بن معبد فيما يرويه عن أبي هريرة . بلفظ أطول ، قال القرطبي : " هذا الحديث ذكره الطبري والثعلبي وصححه ابن العربي في " سراج المريدين " ، وما ذكره ابن العربي فيه نظر ، وقد قال أبو محمد عبد الحق في كتاب " العاقبة " له : " ورد في هذا الباب حديث منقطع لا يصح ، ذكره الطبري من حديث أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم " . قال القرطبي ، " والصحيح في النفخ إنما هو مرتان لا ثلاث " ا . ه . بتصرف . وانظر : أيضا ص : 226 منه ، وفتح الباري 11 / 368 - 369 .