مكي بن حموش

7994

الهداية إلى بلوغ النهاية

وكذلك قوله : وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً [ 20 ] . أي : صارت « 1 » لا شيء ، كما أن السراب لا شيء ، وذلك أنها تنسف فتجتثّ « 2 » من أصولها فتصير هباء منبثا لعين الناظر كالسراب الذي يظنه ( الناظر ) « 3 » ماء وهو في الحقيقة ليس بماء ، إنما هو هباء « 4 » . - ثم قال تعالى : إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً [ 21 ] . أي : إن جهنم كانت ذات ارتقاب ترتقب من يجتاز بها « 5 » وترصدهم « 6 » ، ولم يقل " مرصادة " ، لأنه غير جار على الفعل . فالمعنى ترصد « 7 » من عصى اللّه . وفي " مرصاد " معنى التكثير « 8 » . ولذلك لم يقل : " راصدة " ، ففي وصفها بما لم يجر على الفعل معنى التكثير ، ولو قال [ راصدة ] « 9 » لثبتت الهاء ، لأنه جار على الفعل ، ولم يكن فيه ( معنى ) « 10 » تكثير ، ففي " مرصاد " معنى النسب ( كأنه قال : " ذات إرصاد " ، وكل ما حمل على معنى النسب ) « 11 » من الأخبار والصفات ففيه معنى التكثير واللزوم ، فالمعنى أنها

--> ( 1 ) ث : سارق . ( 2 ) ث : فتحتت . ( 3 ) ساقط من أ . ( 4 ) انظر : جامع البيان 30 / 8 وفي المفردات : 234 ( سرب ) : " السراب : اللامع في المفازة كالماء وذلك لانسرابه في مرأى العين ، وكأن السراب فيما لا حقيقة له كالشراب فيما له حقيقة " . ( 5 ) في جامع البيان 30 / 9 : " يجتازها " . ( 6 ) أ : وترصدونها . ( 7 ) أ : ترتصد . ( 8 ) انظر : إعراب النحاس 5 / 128 . ( 9 ) م ، ث : رصدت . ( 10 ) ما بين قوسين ( معنى ) ساقط من أ . ( 11 ) ما بين قوسين ( كأنه - النسب ) ساقط من أ .