مكي بن حموش
7884
الهداية إلى بلوغ النهاية
ومعنى لَنْ تَرانِي « 1 » أي : لن تراني في الدنيا . فالإحاطة به منفية ، والرؤية له في الآخرة غير منفية . كما أن قوله : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ « 2 » ، لا يكون نفيا عن أن يعلموه ، فكما كانت الإحاطة تدل على نفي العلم ، كذلك بقي الإدراك لا يدل على نفي الرؤية « 3 » . وكما « 4 » جاز أن يعلم الخلق أشياء ولا يحيطون بها « 5 » علما ، كذلك جاز أن يروا ربّهم ولا تحيط « 6 » به أبصارهم ، فمعنى « 7 » الرؤية غير معنى الإدراك . فلذلك ، لا يجوز أن يكون معنى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ لا تراه . و [ قد ] « 8 » قيل : معنى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ أي : في الدنيا « 9 » ، على أن يكون تُدْرِكُهُ
--> ( 1 ) في قوله تعالى : قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي الأعراف : 143 . ( 2 ) البقرة : 254 . ولم يذكر مكي في تفسيره لهذه الآية شيئا عن الإحاطة . انظر : الجزء الذي حققه د . زارة 3 / 684 . ( 3 ) كأنه يريد أن الإحاطة ليست شرطا في تحقق العلم ، وأن الإدراك ليس شرطا في تحقق الرؤية . ولعل الأنسب أن يقال : " فكما أن عدم الإحاطة لا يدل على نفي العلم ، كذلك بقي عدم الإحاطة لا يدل على نفي الرؤية ، واللّه أعلم . ( 4 ) أ : فكما . ( 5 ) أ : به ( تحريف ) . ( 6 ) أ : يحيط . ( 7 ) ث : فالمعنى ( 8 ) زيادة من أ . ( 9 ) حكاه مكي في تفسير آية الأنعام : 104 عن السدي . وأشار محققه إلى أن رواية الطبري عن السدي جاءت بلفظ عام لا يحدد الرؤية بزمن معين ، ثم قال : " إن الطبري ساق بعده روايات أربع لقول عائشة في عموم عدم رؤية اللّه تعالى " أ . ه . وقد صحت الرواية عن عائشة في عدم الرؤية ، إلا أن العلماء إنما يوردونها في باب الخلاف حول رؤية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ربّه ليلة -