مكي بن حموش
7651
الهداية إلى بلوغ النهاية
فيسجد المؤمنون ، وبين كلّ مؤمنين منافق فيقسو ظهر المنافق عن السّجود ، ويجعل اللّه سجود المؤمنين على المنافقين توبيخا وصغارا وذلّا وندامة وحسرة " « 1 » . - ثم قال تعالى : فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ . . . [ 44 ] . هذا تهدد ووعيد من اللّه للمكذبين بكتابه ، كما يقول الرجل للرجل يتوعده : دعني وإياك ، وخلني وإياه « 2 » . وقوله : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ [ 44 ] . أي : سنكيدهم من حيث لا يعلمون ، وذلك أن يمتعهم بمتاع الدنيا حتى يظنوا أنهم إنّما متّعوا به لخير « 3 » لهم عند اللّه فيتمادون « 4 » في طغيانهم ، ثم « 5 » [ يأخذهم ] « 6 » بغتة [ وهم ] « 7 » لا يشعرون . فيكون معنى " سنستدرجهم " : سنمتعهم ونوسع عليهم في الدنيا حتى يتوهموا أن لهم خيرا ويغتروا بالنعم « 8 » . روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : إن اللّه يمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ، وقرأ :
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان 29 / 43 . ( 2 ) أ : وإياك ، ث : إياه . والذي في جامع البيان 29 / 43 : " دعني وإياه وخلّني وإياه " ولعله هو الأنسب . وانظر : معاني الزجاج 5 / 211 والوجوه والنظائر للدامغاني 484 ، واللسان : وذر . ( 3 ) أ : متعوا لخير . ( 4 ) في جامع البيان 29 / 44 : " يتمادوا " . ( 5 ) أ : حتى . ( 6 ) م : يخدهم . ( 7 ) م : فهم . ( 8 ) ث : بالنعيم . وانظر : إعراب النحاس 5 / 16 .