مكي بن حموش

6892

الهداية إلى بلوغ النهاية

فدخلت الفاء حملا على المعنى ، وأتى « 1 » وَأَضَلَّ حملا على اللفظ « 2 » ، وهذا يسميه بعض « 3 » أهل المعاني الإمكان : [ أي ] « 4 » يمكن هذا فيه ( ويمكن هذا فيه ) « 5 » . ثم قال : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ [ 10 ] أي : كرهوا قبول ما أنزل اللّه على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 6 » ، وهو القرآن فكفروا به فأحبط اللّه أعمالهم ؛ أي : أبطلها وأتلفها أي : هذا الذي فعلنا بهم ، لأنهم كرهوا / القرآن وكفروا به . ثم قال : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [ 11 ] . أي : لو لم يسافر هؤلاء المشركون « 7 » الذين يكرهون القرآن ويكذبون محمدا « 8 » إلى الشام وإلى غيره من البلدان ، فيمرون على ديار من كان قبلهم من الأمم الماضية « 9 » المكذبة لأنبيائها « 10 » فينظروا كيف كان عاقبة فعلهم ، أن اللّه أهلكهم ودمر عليهم . وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها أي : ولمن تمادى على كفره منكم أمثال هذه الفعلة التي فعلنا بالأمم الماضية من الهلاك والتدمير ، وهذا وعيد وتهديد من اللّه جل ذكره لقريش ولمن ركب طريقتهم في الكفر والتكذيب للأنبياء .

--> ( 1 ) ع : " أتى وأضل " . ( 2 ) انظر : تفسير القرطبي 16 / 233 ، والتبيان في إعراب القرآن 2 / 1161 . ( 3 ) ساقط من ع . ( 4 ) ساقط من ح . ( 5 ) ساقط من ع . ( 6 ) ساقط من ع . ( 7 ) ع : " المشركين " وهو خطأ . ( 8 ) ح : " محمد " . ( 9 ) ساقط من ع . ( 10 ) ع : " لرسلها " .