مكي بن حموش

7445

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ أي : لأنبيائه ولأوليائه ولدينه ، ومن أضاف " أنصارا " إلى اللّه احتج بقوله : " نحن أنصار اللّه " وهو اختيار أبي عبيد « 1 » . فرد ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه . وفي حرف عبد اللّه : " أنتم أنصار اللّه " بالإضافة والإيجاب « 2 » ، وأيضا فإنه جمع مكسر ، وليس مثل ضاربين فيعمل وينون ، فكانت إضافته أولى ، ومن لم يضف قال بينهما فرق ، لأن الأول يراد به الاستقبال فهو مشابه لاسم الفاعل « 3 » . وحقّه إذا أريد به الاستقبال التنوين ، والثاني أمر قد كان ، فلذلك أجمع فيه على إضافته . وقوله : كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ « 4 » الكاف من " كما " في موضع نصب نعت لمصدر محذوف ، والتقدير كونوا كونا « 5 » [ كما « 6 » ] « 7 » . وقيل : هي نعت للأنصار « 8 » ، أي : كونوا أنصارا مثل أنصار عيسى « 9 » . قال قتادة : كانت للّه أنصار من هذه الأمة تجاهد على كتابه وحقه . ذكر لنا أنه بايع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة العقبة اثنان وسبعين رجلا من الأنصار ، وذكر لنا أن بعضهم قال : هل تدرون على ما « 10 » تبايعون هذا الرجل ، إنكم تبايعونه على محاربة

--> ( 1 ) انظر : إعراب النحاس 4 / 423 ، وتفسير القرطبي 18 / 89 . ( 2 ) انظر : الكشف 2 / 321 ، ومعاني الفراء 3 / 155 . ( 3 ) انظر : الكشاف للزمخشري 4 / 528 . ( 4 ) ع : " قيل " وهو تحريف . ( 5 ) ساقط من ع . ( 6 ) ساقط من ح . ( 7 ) انظر : التبيان في إعراب القرآن 2 / 1221 . ( 8 ) ع ، ج : " لانصار " . ( 9 ) انظر : البحر المحيط 8 / 264 . ( 10 ) ع ، ج : " من " .