مكي بن حموش
7421
الهداية إلى بلوغ النهاية
ثم قال : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [ 6 ] أي : قدوة . ثم قال تعالى : لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ أي : القدوة بإبراهيم ومن معه إنما هي لمن آمن باللّه ورجا ثوابه ، وخاف عقابه ، وآمن باليوم الآخر فهو بدل بإعادة الجار . ثم قال : وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ أي : ومن يتول « 1 » عن الاقتداء بإبراهيم والأنبياء معه ( صلّى اللّه عليهم وسلم ) « 2 » فيخالف سيرتهم « 3 » وفعلهم فإن اللّه هو الغني « 4 » عن اقتدائه بهم ، الحميد عند أهل المعرفة به . ثم قال : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً [ 7 ] . [ أي « 5 » ] : عسى اللّه أن يوفق من عاديتم فيه عن المشركين إلى الإيمان فتعود العداوة ( مودة ) ففعل ذلك سبحانه . و عَسَى من اللّه : واجبة ، فأسلم كثير منهم ، وصاروا إخوانا لمن كان يعاديهم ، وكانت المودة بعد الفتح وقبله . ( وروي : أن هذه الآية نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أبي سفيان ، جعل بينه وبين أبي سفيان مودة بأن تزوج ابنته أم حبيبة ، بعد العداوة التي كانت بينهما وقبله « 6 » ) . قال ابن عباس : كانت المودة بعد الفتح ، تزوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أم حبيبة « 7 » . / وَاللَّهُ قَدِيرٌ أي : ذو قدرة على ما يشاء .
--> ( 1 ) ح : " يتولى " . ( 2 ) ساقط من ع ، ج . ( 3 ) ح : " مسيرتهم " . ( 4 ) ح : " الغني الحميد " . ( 5 ) ساقط من ح . ( 6 ) ساقط من ع ، ج . ( 7 ) انظر : أسباب النزول 317 ، وتفسير القرطبي 18 / 58 وهو قول مقاتل في ابن كثير 4 / 350 .