مكي بن حموش

7406

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال تعالى / : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ [ 18 ] . أي اتقوه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه ، ولينظر أحدكم ما قدم لمماته من العمل الصالح والعمل السيء « 1 » . قال قتادة : ما زال ربكم يقرب الساعة حتى جعله كغد ، فغد يوم القيامة « 2 » . وقاله الضحاك وابن زيد وقالا : الأمس الدنيا ، وغدا الآخرة « 3 » . ثم قال : وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ [ 19 ] أي وخافوه بإداء فرائضه واجتناب معاصيه ، إنه ذو خبر بجميع أعمالكم ، فيجازيكم عليها ، وكرر هذا اللفظ للتأكيد « 4 » . ثم قال : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ أي تتركوا أمره ونهيه ، فتعدوا حدوده . فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أي أنساهم حظوظ أنفسهم / من عمل الخيرات ، فعلى هذا القول الأول يكون النسيان الأول من الترك ، والثاني من النسيان المعروف ، وقيل مما من الترك ، والمعنى تركوا أمر اللّه فتركه « 5 » ثوابهم ، وهو عند بعض أهل اللغة غلط ، لا يقال أنسي عن « 6 » الترك ، وإنما يصح مثل هذا في قوله نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ « 7 » « 8 » . وقيل معنى فأنساهم ( وجدهم كذلك « 9 » ) ، كما يقال أحمدته ، فيكون " أنفسهم "

--> ( 1 ) ع : " المسئ " . ( 2 ) انظر : جامع البيان 28 / 35 ، وتفسير القرطبي 18 / 43 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 28 / 35 . ( 4 ) انظر : إعراب النحاس 4 / 402 . ( 5 ) ع ، ح " فيتركه " . ( 6 ) ع ، ح " من " . ( 7 ) التوبة : 67 . ( 8 ) انظر : إعراب النحاس 4 / 402 . ( 9 ) ساقط من ع .