مكي بن حموش

7264

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقال قتادة : لا تغلب أحدا على عقله « 1 » . وقال أبو عبيدة لا يصدعون عنها : لا تصدع رؤوسهم ، ولا ينزفون : لا يكسرون « 2 » ومن قرأ بكسر الزاي فمعناه لا ينفذ شرابهم « 3 » . وقيل : لا ينزفون : لا تتغير ألوانهم لشربها ، وهو زوال الدم من الوجه . ثم قال : وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ [ 23 ] أي : يطوف عليهم هؤلاء الولدان بفاكهة مما يتخيرون لأنفسهم من الجنة وتشتهيها قلوبهم . وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ « 4 » [ 24 ] . قال بعض المفسرين : يخلق اللّه جل ذكره لهم لحما على ما يشتهون من ( شواء وطبخ ) « 5 » من جنس الطير . وبعضهم يقول لهم لحم طير من الجنة على الحقيقة . وروى ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : ما هو إلا تشتهي الطائر في الجنة وهو يطير فيقع بين يديك مشويا « 6 » .

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 27 / 101 . ( 2 ) انظر : مجاز أبي عبيدة 2 / 249 . ( 3 ) وهي قراءة الكوفيين عند أبي عمرو في التيسيير 207 ، وكذا قرأ عاصم وحمزة والكسائي ، راجع حجة القراءات 694 ، وقال ابن جني في المحتسب 2 / 308 ، " يقال : أنزف عبرته : إذا أفنى دمعه بالبكاء ، ونزف البئر ينزفها نزفا : إذا استقى ماءها وأنزفت الشيء : إذا أفنيته ، فكأنه سبحانه قال : " لا يصدعون عنها ولا ينزفون عقولهم " كما ينزف ماء البئر والنزيف السكران . وكله راجع إلى معنى واحد " . ( 4 ) ع : " ومثله ولحم طير مما يشتهوه " . ( 5 ) ح : " من شواقب طبخ " وهو تحريف . ( 6 ) انظر : تفسير ابن مسعود 618 ، وإعراب النحاس 4 / 327 وابن كثير 4 / 288 وفتح القدير 5 / 151 .