مكي بن حموش
7120
الهداية إلى بلوغ النهاية
وتجحدون ، أي : تردونها وتصلونها « 1 » . ثم قال : أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ [ 13 ] أي : يقال لهم يوم القيامة حين يعاينون العذاب ، [ أفسحر هذا الذي وردتموه أم أنتم لا تعاينونه وهذا الكلام معناه التوبيخ والتقريع ] « 2 » ، وتحقيق العطف أن معناه : " بل أنتم " فهو خروج من أمر إلي أمر ، أي : لا تبصرون « 3 » الحق ، وقد كانوا يبصرون « 4 » ، لكنه توبيخ لهم وتقريع وتوقيف على صحة ما كانوا يكذبوا به من النار ، فهو من بصر القلب لا من بصر العين . ثم قال : اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا [ 14 ] أي : ذوقوا حر هذه النار فاصبروا على ألمها وشدتها أو لا تصبروا على ذلك ، سواء عليكم أصبرتم « 5 » أم جزعتم ، لا بد لكم من الخلود فيها مجازاة لكم بأعمالكم في الدنيا وكفركم باللّه سبحانه « 6 » فلفظه لفظ الأمر ، ومعناه الخبر عنهم دليله قوله بعد ذلك : سَواءٌ عَلَيْكُمْ ، أي : سواء عليكم الجزع والصبر « 7 » . ثم قال : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ [ 15 ] أي : إن الذين اتقوا اللّه بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه في بساتين ونعيم في الآخرة . وقال الحسن : الْمُتَّقِينَ « 8 » هم الذين اتقوا ما حرم اللّه « 9 » عليهم وأدوا ما أفترض عليهم .
--> ( 1 ) ع : " أن تروها وتصلوها " . ( 2 ) ساقط من ح . ( 3 ) ح : " بصيرا " . ( 4 ) ع : " نصراء " وهو تحريف . ( 5 ) ع : " أم صبرتم " . ( 6 ) ساقط من ع . ( 7 ) انظر : إعراب النحاس 4 / 255 . ( 8 ) ع : " المتقون " . ( 9 ) ساقط من ع .