مكي بن حموش
7051
الهداية إلى بلوغ النهاية
كفره ، وقال ما أجبرته « 1 » على الكفر ، إنما دعوته فاستجاب لي ، لأنه كان على طريق جائر عن الصواب ، فأعلم اللّه عزّ وجل « 2 » عباده بتبري « 3 » بعضهم من بعض يوم القيامة ، وقد مضى ذلك في مواضع . ثم قال تعالى : قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ [ 28 ] . ( أي : قال لهما « 4 » عزّ وجل ) لا تختصما إليّ اليوم وقد « 5 » قدمت إليكم في الدنيا بالوعيد على الكفر على لسان رسلي وكتبي . قال ابن عباس : اعتذروا « 6 » بغير عذر فأبطل اللّه حجتهم ورد عليهم قولهم « 7 » ، وإنما قال لهم " لا تختصموا " ولم يتقدم إلّا ذكر الاثنين ؛ لأن قبله الأخبار عن جماعة في قوله : كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ « 8 » ، وفي قوله : وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ « 9 » ، وبعده خطاب للجماعة في قوله : وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ « 10 » . فالمراد « 11 » كل من اختصم مع قرينه ، فهم جماعة ليس المراد به اثنين فقط ، بل كل كافر اختصم مع قرينه ، ويجوز أن يكون جمع تختصموا ؛ لأن الاثنين جماعة والأول أبين .
--> ( 1 ) ح : " جرته " . ( 2 ) ساقط من ع . ( 3 ) ع : " تبرإ " . ( 4 ) ع : " قال لهما اللّه " . ( 5 ) ساقط من ع . ( 6 ) ع : " أعذروا " . ( 7 ) انظر : جامع البيان 26 / 105 ، وإعراب النحاس 4 / 229 . ( 8 ) ق : 24 . ( 9 ) ق : 21 . ( 10 ) ق : 28 . ( 11 ) ع : " ما المراد به " .