مكي بن حموش

6969

الهداية إلى بلوغ النهاية

لقد صدق اللّه رسوله « 1 » رؤياه التي أراه في منامه . أراه اللّه أنه يدخل هو وأصحابه بيت اللّه الحرام آمنين لا يخافون أهل الشرك ، يقصرا بعضهم رأسه ، ويحلقا بعضهم . قال مجاهد : رآى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في نومه بالحديبية أنه يدخل مكة وأصحابه محلقين ، فقال أصحابه حين نحروا بدنهم بالحديبية : أين رؤيا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » ؟ قال ابن زيد : قال النبي « 3 » لأصحابه : إني رأيت أنكم ستدخلون المسجد الحرام محلقين رءوسكم ومقصرين فلما نزل بالحديبية ولم يدخل ذلك العام طعن المنافقون في ذلك ، وقالوا ابن رؤياه فأنزل اللّه لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا « 4 » بِالْحَقِّ فأعلمهم أنهم سيدخلون من غير ذلك العام ، وأن رؤيا محمد حق « 5 » . وقوله : إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ . فحكى ما جرى في الرؤيا من قول الملك له في منامه . وقيل إنما جرى لفظ الاستثناء لأنه خوطب في منامه على ما أدبه اللّه به « 6 » في قوله : وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ « 7 » إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ « 8 » فخوطب في منامه ، وأخبر بها يلزمه

--> ( 1 ) ساقط من ح . ( 2 ) ع : " عليه السّلام " . ( 3 ) ع : " قال النبي عليه السّلام " . ( 4 ) ع : الرءبا . ( 5 ) انظر : تفسير مجاهد 609 ، وجامع البيان 26 / 68 ، والدر المنثور 7 / 538 ولباب النقول 199 . ( 6 ) ساقط من ع . ( 7 ) ع : " لشيء الآية " . ( 8 ) الكهف : 24 .