مكي بن حموش
6950
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقيل إن معنى قوله : يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ أي : يريدون أن يخرجوا معك في غزوك ( وقد قال اللّه ) « 1 » : فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا « 2 » « 3 » . قال ابن زيد : أرادوا أن يخرجوا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » وأن يبدلوا كلام اللّه الذي قال لنبيه : فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا وذلك حين رجع من غزوة تبوك « 5 » . وأنكر هذا القول الطبري ؛ لأن غزوة تبوك كانت بعد فتح خيبر وبعد فتح مكة ، قال : والصواب الذي قاله « 6 » قتادة ومجاهد : أنهم يريدون أن يغيروا وعد اللّه الذي خص به أهل الحديبية ، وذلك : مغانم خيبر وغيرها « 7 » . وقوله : قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا « 8 » كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ أي : كذلك قال لنا اللّه من قبل مرجعنا إليكم من الحديبية ان غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية / دون غيرهم ممن لم يشهدها ، فليس لكم أن تتبعونا لأنكم تخلفتم عن الحديبية . ثم قال : فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا أي : تحسدوننا أن نصيب معكم من الغنائم ، فلذلك تمنعوننا من الخروج معكم . ثم قال : بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا أي : لا يعقلون عن اللّه ما له عليهم إلا
--> ( 1 ) ع : " وقد قال اللّه لك " . ( 2 ) انظر : جامع البيان 26 / 50 . ( 3 ) التوبة : 84 . ( 4 ) ع : " عليه السّلام " . ( 5 ) راجع سيرة ابن هشام 4 / 529 - 535 ، والروض الأنف 4 / 195 - 199 ، والسيرة الحلبية 3 / 99 . ( 6 ) ع : " وما قال " . ( 7 ) انظر : جامع البيان 26 / 51 . ( 8 ) ساقط من ع .