مكي بن حموش
6947
الهداية إلى بلوغ النهاية
إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً / أي : من يدفع عنكم الضر إذا أراده « 1 » اللّه بكم حين عصيتم رسوله وتخلفتم عن الخروج معه ، واعتذرتم بما لا تعتقده قلوبكم . ثم قال : بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً أي : بل [ لم ] « 2 » يزل اللّه ذا خبر بما تعملون وما تعتقدون « 3 » ، لا يخفى عليه شيء من ذلك . ثم قال : بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً [ 12 ] . هذا خطاب للأعراب الذين تخلفوا عن الخروج مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مكة لما اعتذروا وكذبوا في اعتذارهم ، فأكذبهم اللّه ثم أعلمهم بما علم من اعتقادهم في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » والمؤمنين فقال : بل ظننتم أيها الأعراب أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 5 » والمؤمنين لا يرجعون إلى المدينة أبدا من غزوتهم ، فلذلك تخلفتم عن الخروج معهم لأنكم شغلتكم أموالكم وأهلوكم كما زعمتم في عذركم « 6 » . ثم قال : وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ أي : زين لكم الشيطان ذلك ، وقال لكم لا يرجع النبي والمؤمنون إلى المدينة أبدا ، وأنهم سيهلكون في غزوهم « 7 » ، وظننتم أن اللّه لا ينصر نبيّه ومن أطاعه ، وذلك ظن السوء . ثم قال : وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً أي : هلكى « 8 » باعتقادكم وظنكم « 9 » .
--> ( 1 ) ح : " أراد " : وهو تحريف . ( 2 ) ساقط من ح . ( 3 ) ع : " تعقدون " . ( 4 ) ساقط من ع . ( 5 ) ساقط من ع . ( 6 ) ح : " عدوكم " . ( 7 ) ع : " غزوتهم " . ( 8 ) ح : " هلكا " : وهو خطأ . ( 9 ) انظر : العمدة 170 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 2 / 217 ، وتفسير الغريب 412 .