مكي بن حموش
6919
الهداية إلى بلوغ النهاية
عليها ، فأعلمنا اللّه أنه لا يغفر لمن مات على الكفر . ودلت هذه الآية أنه من مات على خلاف هذه « 1 » الحال أنه جائز أن يستر اللّه على ذنوبه فيغفر له ويدخله جنته ؛ لأنه أكرم الأكرمين ، وأرحم الراحمين ، يفعل ما يشاء ، وقد قال في موضع آخر إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً « 2 » ، فهذا مخصوص معناه إلا الشرك لقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ « 3 » ، فالعمدة التي بها يرتجى « 4 » الفوز والنجاة من النار ، الإيمان باللّه وبرسوله وبكتبه واتباع لسنّة « 5 » نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم « 6 » ، ولقاء اللّه جل ذكره « 7 » على ذلك غير مبدل ولا مغير أماتنا اللّه على ذلك وحشرنا عليه . ثم قال : فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ [ 36 ] أي « 8 » : ولا تضعفوا « 9 » أيها المؤمنون عن « 10 » قتال عدوكم ، وتدعوهم إلى الصلح والمسالمة ، وأنتم الغالبون لهم الظاهرون عليهم ، واللّه معكم بالنصر والمعونة عليهم . وقيل : معنى وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وأنتم أولى باللّه منهم « 11 » . وقال ابن زيد « 12 » : هذا منسوخ نسخه الأمر بالجهاد « 13 » والغلظة « 14 » عليهم .
--> ( 1 ) ع : " هذا " . ( 2 ) الزمر : 50 . ( 3 ) النساء : آية 47 . ( 4 ) ع : " يرتجى " بها " . ( 5 ) ع : " سنة " . ( 6 ) ساقط من ع . ( 7 ) ع : " جل وعز " . ( 8 ) ع : " أي لا تضعفوا " . ( 9 ) انظر : العمدة 274 ، وغريب القرآن وتفسيره 163 ، وتفسير الغريب 411 . ( 10 ) ع : " على " . ( 11 ) انظر : جامع البيان 26 / 40 . ( 12 ) ح : " أبو زيد " . ( 13 ) انظر : جامع البيان 26 / 40 . ( 14 ) ح : " والعاطة " : وهو تحريف .