مكي بن حموش

6912

الهداية إلى بلوغ النهاية

وروى هشام « 1 » بن عروة عن أبيه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » تلا يوما : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها فقال شاب من أهل اليمن : بل عليها أقفالها حتى يكون اللّه يفتحها ويفرجها ، فما زال الشاب في نفس عمر حتى ولي فاستعان به « 3 » . ثم قال : إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ [ 26 ] أي : إن الذين رجعوا القهقرى « 4 » كفارا باللّه من بعد ما ظهر لهم الحق فآثروا الضلالة على الهدى ، الشيطان سول لهم ذلك وزينه « 5 » لهم حتى ركبوه « 6 » ، / وأملى لهم في أعمارهم وأطال لهم « 7 » ليبلغوا الأجل الذي حد لهم أن يبلغوه . وقيل معناه : أنه تعالى لم يعاجلهم بالعقوبة وأملى « 8 » لهم / فتركهم على كفرهم

--> ( 1 ) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي ، أبو المنذر ، تابعي من أئمة الحديث ، من علماء المدينة ، ولد وعاش فيها ، وزار الكوفة فسمع منه أهلها ودخل بغداد وافد على المنصور العباسي فكان من خاصته ، وتوفي بها ، وروى نحو أربعمائة حديث ، وأخباره كثيرة ، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وسفيان الثوري ومالك بن أنس وأيوب السختياني وابن جريج ، توفي 146 ه . انظر : وفيات الأعيان 6 / 80 ، وميزان الاعتدال 4 / 301 ، وتاريخ بغداد 14 / 37 . ( 2 ) ع : " عليه السّلام " . ( 3 ) انظر : جامع البيان 26 / 3 ، وتفسير الخازن وبهامشه معالم التنزيل 6 / 182 ، وابن كثير 4 / 181 ، والدر المنثور 7 / 501 . ( 4 ) ع : " القهري " . ( 5 ) ع : " وزينت " وهو تحريف . ( 6 ) انظر : العمدة 274 ، وغريب القرآن وتفسيره 162 ، وتفسير الغريب 411 . ( 7 ) ح : " وأطال " . ( 8 ) ح : " وأضل لهم " .