مكي بن حموش
6904
الهداية إلى بلوغ النهاية
فقال : هي جواب للجزاء ، قال : فقلت له : إنها أن تأتيهم ، فقال : معاذ اللّه « 1 » إنما هي أن تأتهم « 2 » . وهذه القراءة تفسر « 3 » المعنى لو صحت ؛ لأنه يصير المعنى : إنها تأتيهم بغتة ، ويجوز : أن تأتيهم غير بغتة ؛ لأنه بمعنى الشرط والجزاء ، وقد قال اللّه لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً « 4 » والأمر المحدود الذي لا بد منه ولا يكون غيره ، لا يدخله الشرط ، لأن الشرط إنما يدخل في الموضع الذي يجوز أن يكون ، ويجوز ألا يكون ، ويحسن أن يقع ، ويحسن ألا يقع ، فليس هذا موضعا للشرط البتة ، وجاء قوله : يَنْظُرُونَ بمعنى " ينتظرون " « 5 » وهم لا يؤمنون بالساعة فكيف ينتظرونها ، وإنما ذلك بمعنى « 6 » الوعيد والتهدد ، كما تقول لمن أصر « 7 » على الذنوب والكفر : هل تنتظر « 8 » إلا العذاب « 9 » ، وكما تقول لعبدك يصر على مخالفتك : هل تنتظر « 10 » إلا العقوبة ، فالمعنى « 11 » : هل ينتظرون في الحقيقة عندنا وعند المؤمنين إلا أن تأتيهم الساعة بغتة . وقوله : فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها أي : فقد جاء هؤلاء الكفار علاماتها ومقدماتها
--> ( 1 ) ساقط من ح . ( 2 ) انظر : معاني الفراء 3 / 61 ، وإعراب النحاس 4 / 185 ، وجامع البيان 26 / 33 . ( 3 ) ح : " تفسير " . ( 4 ) الأعراف : 187 . ( 5 ) انظر : تفسير القرطبي 16 / 240 ، والكشاف : 4 / 323 . ( 6 ) ع : " على معنى " . ( 7 ) ع : " أمره " : وهو تحريف . ( 8 ) ح : " ينتظر " . ( 9 ) ساقط من ع . ( 10 ) ع : " تنظر " . ( 11 ) ع : " والمعنى " .