مكي بن حموش

5661

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال تعالى ذكره : وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ أي : وعد اللّه المؤمنين وعدا أن تغلب الروم فارسا ، فلا يخلف اللّه وعده . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ أي : أكثر قريش لا يعلمون أن اللّه سينجز المؤمنين ما وعدهم من غلبة الروم فارسا وأنه لا خلف في وعده . ثم قال تعالى : يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا أي : يعلم هؤلاء المشركون أمر معاشهم وما يصلحهم في الدنيا وتدبير ذلك ، وهم في غفلة عن أمر آخرتهم وما فيه النجاة من عذاب اللّه . قال ابن عباس : المعنى يعلمون متى يحصدون ، ومتى يدرسون ، ومتى يزرعون « 1 » . وقال الحسن . وقال عكرمة : هم الخرازون والسراجون « 2 » . وقيل : ما يزيدهم من الكذب على ما تأتيهم به الشياطين من استراق السمع « 3 » . وقيل الظاهر هنا الباطل كما قال تعالى أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ « 4 » أي : باطل وقيل :

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 21 / 22 ، والجامع للقرطبي 14 / 7 ، والدر المنثور 6 / 484 ، وفتح القدير 4 / 217 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 21 / 22 . ( 3 ) هو قول سعيد بن جبير في جامع البيان 21 / 23 ، والمحرر الوجيز 12 / 245 ، والجامع للقرطبي 14 / 8 . ( 4 ) الرعد : آية 34 .