مكي بن حموش

5648

الهداية إلى بلوغ النهاية

المشركون في السفينة في البحر فخافوا الغرق والهلاك أخلصوا للّه الدعاء ، وتركوا آلهتهم التي يعبدون . فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ أي : يعبدون مع اللّه غيره . ثم قال تعالى : لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ . أي : لما نجاهم اللّه من الغرق إلى البرّ عبدوا غيره ليجحدوا نعمه عليهم . فاللام لام كي لأنها شرط لقوله إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ . « 1 » ثم قال : وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ . هذه اللام لام الأمر ، فمن كسر « 2 » لم يعتد بالواو وجعلها كالمبتدأ بها . ومن أسكن « 3 » أعتد بالواو . ويحسن أن تكون عند من كسر ، لام كي عطف على لِيَكْفُرُوا والأحسن أن تكون لام أمر لأن الكلام فيه معنى التهديد ، فالأمر به أولى ليكون وعيد وتهدد « 4 » يعقبه وعيد وتهدد . وأيضا فإن تمتعهم بدنياهم ليس من شرط قوله : إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ إذا لم يشركوا

--> ( 1 ) انظر : المصدر السابق 13 / 363 ، . ( 2 ) قرأ " وليتمتعوا " بكسر اللام : ورش وابن عامر وأبو عمرو وعاصم : انظر : الكشف لمكي 2 / 181 ، والسبعة لابن مجاهد - دون ذكر ورش - 502 ، والحجة لأبي زرعة - بإضافة نافع ودون ذكر ورش - 555 ، وسراج القارئ 319 ، وورد فيه ما ورد في السبعة لابن مجاهد . ( 3 ) قرأ " وليتمتعوا " بإسكان اللام : ابن كثير وحمزة والكسائي وقالون . انظر : الحجة لأبي زرعة - والتيسير للداني 174 ، والنشر لابن الجزري - بإضافة خلف - 2 / 344 . ( 4 ) هكذا في الأصل ، ولعل الصواب : وعيدا وتهددا ، لأنه خبر كان .