مكي بن حموش

6175

الهداية إلى بلوغ النهاية

والتقدير عند جميعهم : لستم تضلون أحدا إلا من سبق في علم اللّه أنه من أهل الشقاء وأهل النار . وفي هذه الآية رد على القدرية لأن الضلال والهدى كل بمشيئة اللّه « 1 » وقضائه « 2 » ، خلق هؤلاء للجنة وهؤلاء للشقاء ، فالشياطين لا تضل إلا من كتب اللّه عليه أنه لا يهتدي . فأما من تقدم له في علم اللّه « 3 » الهدى فإنه تعالى يحول بينهم وبينه « 4 » فلا يصلون إلى إضلاله « 5 » . قال عمر بن عبد العزيز « 6 » : لو أراد اللّه أن لا يعصى لم يخلق إبليس وإنه لبيّن « 7 » في كتاب اللّه « 8 » في آية علمها من علمها وجهلها من جهلها ، ثم قرأ : فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ( 161 ) ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ ( 162 ) إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ « 9 » . وقوله : " صال الجحيم " أصله صالي بالياء ، ولكن كتب على لفظ الوصل ، ولا يحسن الوقف عليه ، فإن وقف عليه واقف ، فمن القراء من يكره مخالفة الشواذ فيقف بغير ياء .

--> ( 1 ) ( ب ) : " اللّه عز وجلّ " . ( 2 ) ( ب ) : " وقضائه تعالى " . ( 3 ) ( ب ) : " اللّه سبحانه " . ( 4 ) ( ب ) : " بينهم وبينهم " . ( 5 ) ( ب ) : " الضلالة " . ( 6 ) ( ب ) : " رضي اللّه عنهم " . ( 7 ) ( ب ) : " ليس " ( هو تحريف ) . ( 8 ) ( ب ) : " اللّه عز وجلّ " . ( 9 ) انظر : الجامع للقرطبي 15 / 136 ، والدر المنثور 7 / 134 .