مكي بن حموش

6166

الهداية إلى بلوغ النهاية

وكان حكمهم أنه من كذب ولم تكن له بينة قتل ، فخرج يونس « 1 » مغاضبا على قومه ، فأتى قوما في سفينة فحملوه ، فلما دخل السفينة ركدت ، والسفن تسير يمينا وشمالا ، فقالوا ما لسفينتكم ؟ قالوا : لا ندري ، فقال يونس صلّى اللّه عليه وسلّم : إن فيها عبدا آبقا من ربه « 2 » وإنها لن تسير حتى تلقوه . قالوا : أما أنت يا نبي اللّه فإنا لا نلقيك ، قال : فاقترعوا فمن قرع فليقع ، فاقترعوا فقرع يونس « 3 » ثلاث مرات فوقع ، فوكل اللّه جل ذكره حوتا فابتلعه فهو يهوي به إلى قرار الأرض . فسمع يونس « 4 » تسبيح الحصى ، فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ « 5 » . يعني ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت « 6 » . قال : فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ . قال : كهيئة الفرخ الممعوط « 7 » الذي ليس عليه ريش « 8 » . فروي أنه طرح على شاطئ البحر وهو ضعيف كالطفل المولود ، فلما طلعت عليه الشمس نادى من حرها ، فأنبت اللّه « 9 » عليه شجرة من يقطين وهو القرع ، وهو

--> ( 1 ) ( ب ) : " يونس ، صلّى اللّه عليه وسلّم " . ( 2 ) ( ب ) : " ربه سبحانه " . ( 3 ) ( ب ) : " يونس صلّى اللّه عليه وسلّم " . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) الأنبياء : آية 86 . ( 6 ) هو قول ابن مسعود في الجامع للقرطبي 15 / 130 - 131 . ( 7 ) الفرخ الممعوط هو الطائر المنتوف . جاء في اللسان ، مادة " امعط " 7 / 405 " معطه يمعطه معطا : نتفه ، وتمعطت أوبار الإبل : تطايرت وتفرقت " . ( 8 ) هو قول ابن مسعود أيضا . انظر : تفسير ابن مسعود 2 / 533 . ( 9 ) ( ب ) : " اللّه عز وجلّ " .