مكي بن حموش

6165

الهداية إلى بلوغ النهاية

واستغفروه فكف عنهم العذاب « 1 » . ولم يكف عنهم العذاب بعد معاينته ، إنما رأوا مخايله « 2 » وعلامات له ذكرهما لهم يونس صلّى اللّه عليه وسلّم ، فآمنوا وتابوا وتضرعوا ( إلى اللّه ) « 3 » قبل معاينة العذاب ، ولو عاينوه لم ينفعهم الإيمان لأن من عاين العذاب نازلا به سقط عنه حد التكليف ، ولم يقبل منه الإيمان كفرعون لما آمن عند معاينة الغرق . وكقوله تعالى : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها « 4 » . فمن عاين العذاب لم يقبل منه توبة ولا إيمان ، كذلك من عاين الموت وغرغر لم تقبل منه توبة . إنما قبلت توبة قوم يونس ، وإيمانهم قبل معاينتهم لنزول العذاب لما فقدوا يونس ، وقد أوعدهم العذاب / وعلموا صدقه ورأوا مخايل العذاب وأماراته ، [ 29 / 30 ب ] أيقنوا بنزول العذاب ، فقبل اللّه « 5 » توبتهم . ولو فعلوا ذلك فور « 6 » معاينة العذاب لم ينفعهم ذلك كما لم ينفع ذلك فرعون / وأشباهه لأن معاينة العذاب تسقط التكليف ، [ 354 / 355 أ ] وإذا سقط التكليف لم يقبل ما يتكلفه العبد من العمل . فاعرف هذا الأصل . ويروى أن قوم يونس لما عاينوا العذاب قام رجل منهم فقال : اللهم إن ذنوبنا عظمت وجلت وأنت أعظم منها وأجل ، فافعل فينا ما أنت أهله [ ولا تفعل فينا ما نحن أهله ] « 7 » . فكشف اللّه عنهم العذاب فخرج يونس ينتظر العذاب فلم ير شيئا ،

--> ( 1 ) انظر : تفسير ابن مسعود 2 / 532 ، والجامع للقرطبي 15 / 130 . ( 2 ) مخايل : جمع مخيلة وهي السحابة . انظر : اللسان مادة " خيل " 11 / 227 . ( 3 ) ساقط من ( أ ) . ( 4 ) الأنعام : 159 . ( 5 ) ( ب ) : " اللّه عز وجلّ " . ( 6 ) ( ب ) : " حين " . ( 7 ) ما بين المعقوفين ساقط من ( أ ) .