مكي بن حموش

5645

الهداية إلى بلوغ النهاية

حكى الفراء « 1 » : بوأته منزلا وأثويته منزلا بمعنى « 2 » ، وأصل الثواء الإقامة « 3 » . ومعنى : مِنْ تَحْتِهَا أي من تحت أشجارها . ثم قال تعالى : الَّذِينَ صَبَرُوا أي : على أذى المشركين في الدنيا . وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ أي : في أرزاقهم وجهاد عدوهم . ثم قال تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ هذا تعزية للمؤمنين المهاجرين الذين فارقوا أموالهم في اللّه ، فقيل لهم : وكم من دابة لا تحمل رزقها ولا تدخره من اليوم إلى غد ؟ اللّه يرزقها ، فلا تخافوا أنتم علية « 4 » ولا فقرا ، فإن اللّه رازقكم . وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ لأقوالكم : نخشى بفراقنا أوطاننا الفقر والعيلة . الْعَلِيمُ بما في أنفسكم وتصير إليه أموركم . وليس يدخر من جميع الحيوان إلا الإنسان والنملة والفأرة . وهو من الحمالة « 5 » ، أي : لا تحمل لنفسها رزقها ، وليس هو من الحمل على الظهر ونحوه .

--> ( 1 ) هو يحيي بن زياد بن عبد اللّه ، أبو زكريا ، مفسر ، نحوي ، لغوي ، روى عن الكسائي ، ألف " معاني القرآن " . إمام الكوفيين في النحو واللغة والأدب ، توفي سنة 207 ه ، انظر : نزهة الألباء 98 ، رقم 34 ، ووفيات الأعيان 6 / 176 ، رقم 798 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 372 ، رقم 368 ، وغاية النهاية 2 / 371 ، رقم 3842 ، . ( 2 ) انظر : معاني الفراء 2 / 318 ، واللسان مادة " بوأ " 1 / 39 ، . ( 3 ) انظر : مادة " ثوى " في اللسان 14 / 125 ، والقاموس المحيط 4 / 310 ، والتاج 10 / 64 ، . ( 4 ) العيلة : الفاقة والفقر ، انظر : مادة " عيل " في الصحاح 5 / 1779 ، واللسان 11 / 488 . ( 5 ) الحمالة : ما تتحمله عن القوم من والديّة أو الغرامة ، ( أي : الضمان ) انظر : الصحاح مادة " حمل " 4 / 1678 ، .