مكي بن حموش
6153
الهداية إلى بلوغ النهاية
حيث ما كان وضع له رزق ، وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في دار أو بيت قالوا : قد دخل إلياس هذا المكان « 1 » فطلبوه ولقي أهل ذلك المنزل شرا . ثم إنه أوى ليلة إلى امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له : اليسع بن أخطوب به ضر ، فآوته وأخفت أمره فدعا إلياس لابنها فعوفي من الضر الذي كان به واتبع اليسع إلياس . فآمن به وصدقه ولزمه ، وكان يذهب معه حيث ما ذهب ، وكان إلياس قد أسن وكبر ، وكان اليسع غلاما شابا ، فذكر أن اللّه جل ذكره أوحى إلى إلياس : إنك قد أهلكت خلقا كثيرا بخطايا بني إسرائيل من البهائم والدواب والطير والهوام والشجر . فذكر - واللّه أعلم - أن إلياس قال : أي رب ، دعني أكن أنا الذي ادعوا لهم به ، وأكن أنا الذي آتيهم بالفرج مما هم فيه من البلاء الذي أصابهم لعلهم يرجعون عن عبادة غيرك ، فقيل له : نعم ، فأتى إلياس إلى بني إسرائيل ، فقال لهم : إنكم قد هلكتم جهدا وهلكت البهائم والدواب والطير والشجر بخطاياكم ، وإنكم على باطل وغرور ، أو كما قال لهم ، فإن كنتم تحبون ( علم ) « 2 » ذلك ، وتعلمون أن اللّه « 3 » عليكم ساخط فيما أنتم عليه ، والذي أدعوكم إليه الحق ، فأخرجوا بأصنامكم هذه التي تعبدونها « 4 » وتزعمون أنها خير مما أدعوكم إليه ، فإن استجابت لكم فذلك كما تقولون . فإن « 5 » هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل فنزعتم « 6 » ودعوت اللّه « 7 » يفرج عنكم ما أنتم فيه من البلاء ،
--> ( 1 ) ( ب ) : " في هذا المكان " . ( 2 ) مثبت في طرة ( ب ) . ( 3 ) ( ب ) : " اللّه تعالى " . ( 4 ) ( ب ) : " تعبدون " . ( 5 ) ( ب ) : " وإن " . ( 6 ) نزعتم بمعنى انتهيتم . جاء في الصحاح ، مادة نزع 3 / 1289 : " نزع عن الأمر نزوعا : انتهى عنه " . ( 7 ) ( ب ) : " اللّه عز وجلّ " .