مكي بن حموش

6144

الهداية إلى بلوغ النهاية

ومن قال : إنه نسخ ، فإنما فعل ذلك لأن تأخير البيان لا يجوز عنده ، وهو ( الغاساني ) « 1 » . ولو جاز أن يقال : إن هذا منسوخ لجاز في قوله : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً « 2 » ثم بيّنها بعد ذلك فيكون البيان ناسخا لما تقدم ، وهذا لم يقله أحد . ويدل على جواز تأخير البيان قوله : ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ « 3 » . وثم تدل على

--> ( 1 ) ( ب ) : " وهو الناسخ " ( وهو تحريف ) ، وفي ( أ ) جاءت صورتها هكذا : " الغاساني " . ولم أهتد إلى معرفتها . ومن العلماء الذين فصلوا القول في موضوع جواز تأخير البيان أو عدمه سيف الدين الآمدي ، حيث يقول في المسألة الرابعة في جواز تأخير البيان : " أما عن وقت الحاجة فقد اتفق الكل على امتناعه سوى القائلين بجواز التكليف بما لا يطاق . . . وأما تأخيره عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة ، ففيه مذاهب ، فذهب أكثر أصحابنا - [ الشافعية ] - وجماعة من أصحاب أبي حنيفة إلى جوازه ، وذهب بعض أصحابنا كأبي إسحاق المروزي ، وأبي بكر الصيرفي وبعض أصحاب أبي حنيفة والظاهرية إلى امتناعه . وذهب الكرخي وجماعة من الفقهاء : إلى جواز تأخير بيان المجمل دون غيره ، وذهب بعضهم : إلى جواز تأخير بيان الأمر دون الخبر . وذهب الجبائي وابنه والقاضي عبد الجبار : إلى جواز تأخير بيان النسخ دون غيره . وذهب أبو الحسين البصري : إلى جواز تأخير بيان ما ليس له ظاهر كالمجمل ، وما له ظاهر وقد استعمل في غير ظاهره ، كالعام والمطلق والمنسوخ ونحوه ، فقال : يجوز تأخير بيانه التفصيلي ولا يجوز تأخير بيانه الإجمالي ، وهو أن يقول وقت الخطاب : هذا العموم مخصوص ، وهذا المطلق مقيد ، وهذا الحكم سينسخ " . انظر : الأحكام للآمدي ، الصف الثامن - في البيان والمبين - المسألة الرابعة 2 / 182 . ( 2 ) البقرة : آية 66 . ( 3 ) القيامة : آية 18 .