مكي بن حموش
5641
الهداية إلى بلوغ النهاية
ثم قال تعالى ذكره : أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ أي : أو لم يكف هؤلاء القائلين لولا أنزل عليه آيات من ربه من الآيات والحجج . أنّا أنزلنا عليك الكتاب يقرأ عليهم . إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي : إن في هذا الكتاب لرحمة للمؤمنين وذكرى يتذكرون به ويتعظون . ويروى أن هذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين استحسنوا أشياء من بعض كتاب أهل الكتاب « 1 » . ثم قال تعالى ذكره : قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي : قل يا محمد لهم : كفى اللّه بيننا شهيدا لأنه يعلم المحق من المبطل ، ويعلم ما في السماوات والأرض ولا يخفى عليه فيهما شيء . ثم قال تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ أي : بالشرك . وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أي : جحدوا توحيد اللّه فعبدوا معه غيره . أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ أي : المغبونون في صفقتهم . ثم قال تعالى ذكره : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ أي : يستعجلك يا محمد هؤلاء المشركون بالعذاب ، وهو قولهم : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ إلى قوله " أَلِيمٍ « 2 » .
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 21 / 7 ، والمحرر الوجيز 12 / 233 ، ولباب النقول 170 ، . ( وفي جامع البيان : نسبة هذه الرواية ليحيي بن جعدة ) . ( 2 ) الأنفال 32 ، وفيما يلي نص الآية كاملا : وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ