مكي بن حموش
6033
الهداية إلى بلوغ النهاية
وَمِنْ هنا « 1 » بمعنى ( عن ) ، أي : ينزع عنه ضياء النهار ، ومثله : فَانْسَلَخَ مِنْها « 2 » أي / : عنها وتركها . وقوله : فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ أي : صاروا في ظلمة . وقال قتادة : معناه : يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل « 3 » . وهذا بعيد في التأويل ليس هذا موضعه ولا يدل عليه الكلام . وحقيقة سلخت : أزلت الشيء من الشيء وخلصته منه حتى لم يبق منه شيء . ثم قال : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها أي : لموضع قرارها « 4 » . قال القتبي : مستقرها أقصى منازلها في الغروب لا تتجاوزه ، يعني « 5 » إلى أبعد مغاربها ثم ترجع « 6 » . وروى « 7 » أبو ذر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " عند غروب الشّمس يا أبا ذرّ أتدري أين تذهب الشّمس ؟ فقلت : اللّه ورسوله أعلم ، فقال ، إنّها تذهب فتسجد بين يدي ربّها جلّ ثناؤه ، ثمّ تستأذن بالرّجوع فيؤذن لها ، وكأنّها قد قيل لها : ارجعي من حيث جئت ،
--> ( 1 ) ( ب ) : " ها هنا " . ( 2 ) الأعراف : آية 175 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 23 / 5 ، وتفسير ابن كثير 3 / 572 ، والدر المنثور 7 / 5 . ( 4 ) ( ب ) : " أي لموضع لها ، أي لموضع قرارها " . ( 5 ) ( ب ) : " بمعنى " . ( 6 ) انظر : تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 365 . ( 7 ) ( ب ) : " روى " .