مكي بن حموش

5631

الهداية إلى بلوغ النهاية

قلة غنائه عنكم مثل بيت العنكبوت في قلة غنائه عنها . وَهُوَ الْعَزِيزُ أي : في انتقامه ممن كفر به . الْحَكِيمُ في تدبيره . و " من " في قوله : " من شيء " للتبعيض ، ولو كانت زائدة للتوكيد بعد النفي لا نقلب المعنى . فما ليست نفيا ، وهي بمعنى الذي . ثم قال : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ أي : وتلك الأشباه والنظائر نضربها للناس ، أي : نمثلها للناس ونحتج بها عليها . وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ أي : وما يعقل الصواب لما ضرب له من الأمثال إلّا العالمون باللّه وآياته . ثم قال تعالى : خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ أي : انفرد بخلق ذلك للحق « 1 » . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ أي : لعلامة وحجة على خلقه في توحيده وعبادته لمن آمن به . ثم قال تعالى : اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ أي : اقرأ يا محمد ما أنزل عليك من القرآن . وَأَقِمِ الصَّلاةَ أي : أدّها بفروضها وفي وقتها . إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ . قال ابن عباس : في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي اللّه جلّ ذكره « 2 » . وقال ابن مسعود « 3 » : من لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهه عن المنكر لم يزدد بها إلّا بعدا من اللّه جلّ ذكره « 4 » .

--> ( 1 ) هكذا في الأصل ، ولعل الصواب : ( بالحق ) . ( 2 ) انظر : جامع البيان 20 / 155 ، والكشف والبيان للثعلبي 6 / 26 ، ومجمع البيان للطبرسي 22 / 364 ، والدر المنثور 6 / 464 . ( 3 ) هو أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي ، عرض القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وروي عنه طائفة من الصحابة والتابعين . شهد بدرا وضرب عنق أبي جهل ، وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها . انظر : طبقات ابن سعد 3 / 150 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 20 / 155 ، والجامع للقرطبي 13 / 348 ، والدر المنثور 6 / 465 ، وتفسير -