مكي بن حموش

5994

الهداية إلى بلوغ النهاية

أي : أو لم يسر هؤلاء المشركون من قومك يا محمد في الأرض ، فينظروا عاقبة الأمم الذين كذبوا الرسل من قبلهم ، فيتعظوا ويزدجروا عن إنكارهم لنبوتك وتكذيبك فيما جئتهم به ، ويخافوا أن يحل بهم مثل ما حل بأولئك الأمم من العقوبات . والمعنى : أنهم قد ساروا ونظروا لأنهم كانوا تجارا إلى الشام ، فيمرون على مدائن قوم لوط وغيرها من المدن التي أهلك اللّه قومها لكفرهم بالرسل ، كما تقول للرجل ألم أحسن إليك ؟ أي : قد أحسنت إليك . ثم قال : وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً أي : وكان أولئك الأمم أشد من هؤلاء قوة في الأبدان والأموال والأولاد ، فلم ينفعهم ذلك إذ كفروا ، فأحرى أن لا ينتفع هؤلاء بقوتهم وكثرة أموالهم وأولادهم إذ هم دون أولئك . ثم قال : قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ أي : لم يكن شيء يفوت اللّه بهرب ولا غيره ، بل كل تحت قبضته فلا محيص عنه ولا مهرب في السماوات ولا في الأرض . بل هذا وعيد وتهديد وتخويف لمن أشرك باللّه وكذب محمدا عليه السّلام . ثم قال : إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً أي : بخلقه وما هو كائن ، ومن المستحق منهم تعجيل العقوبة ، ومن هو راجع عن ضلالته ممن يموت عليها . قَدِيراً أي : قادرا على جميع ذلك لا يتعذر عليه شيء . ثم قال تعالى : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا أي : لو عجل اللّه عقوبة بني آدم الآن بظلمهم لم يبق أحد إلا هلك ، ولكن يؤخر عقابهم إلى وقت معلوم ، وهو الأجل المسمى الذي لا يتجاوزونه ولا يتقدمون قبله . قال قتادة : فعل اللّه ذلك بهم مرة في زمن نوح فأهلك ما على ظهر الأرض من