مكي بن حموش
5992
الهداية إلى بلوغ النهاية
الأيمان وأبلغها . لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ ينذرهم بأس اللّه لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ أي : ليكونن أسلك لطريق الحق واتباع الرسول من إحدى الأمم الماضية ، فلما جاءهم نذير وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ازدادوا في كفرهم وغيهم ونفروا عن الأيمان أكثر مما كانوا قبل أن يأتيهم ، استكبارا منهم في الأرض وأنفة أن يقرّوا بنبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم قال تعالى : وَمَكْرَ السَّيِّئِ أي : وخدعة سيئة ، وذلك أنهم صدوا الضعفاء عن اتباعه مع كفرهم به . قال قتادة : " ومكر السيء " هو الشرك « 1 » . [ 325 / 326 أ ] وأصل المكر السيء في اللغة الكذب / والخديعة بالباطل « 2 » . وقوله " جهد " نصبه على المصدر ، أي : جهدوا في مبالغة الإيمان جهدا . " واستكبارا " " ومكرا " انتصبا على أنهما مفعولان من أجلهما ، أي فعلوا ذلك لهذا أي للاستكبار والمكر . وأكثر النحويين على رد قراءة حمزة بإسكان همزة " السّيّء في الوصل " « 3 » . وقال قوم : هو جائز في كلام العرب سائغ ، وإنما فعل ذلك في الوقف ، فوصل على نية الوقف كما أثبت هاء السكت وألف " أنا " في الوصل من أثبتهما على نية الوقف « 4 » .
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 22 / 145 ، والدر المنثور 7 / 36 . ( 2 ) انظر : اللسان مادة " مكر " 5 / 183 . ( 3 ) انظر : الكشف لمكي 2 / 212 ، والحجة لابن خالويه 297 ، والسبعة لابن مجاهد 535 ، والتيسير للداني 182 ، والنشر لابن الجزري 2 / 352 ، وسراج القارئ 331 . ( 4 ) انظر : الكشف لمحي 2 / 212 .