مكي بن حموش
5979
الهداية إلى بلوغ النهاية
ووجدت ظالمهم يغفر له ذنبه . وعن عائشة أنها قرأت هذه الآية : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا فلما بلغت : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها ، قالت : دخلت - ورب الكعبة - هذه الأصناف الثلاثة الجنة ، فلما دخلوها واستقروا بها قالوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ، أي : حزن ما عاينوه من أهوال الموقف . وقيل : قالوا ذلك حين أيقنوا بذهاب الموت وأمنوه ، فذهاب الموت وفقده حسرة على أهل النار وفرحة لأهل الجنة . وقيل : الحزن أنهم عملوا أعمالا في الدنيا كانوا في حزن ألّا تقبل منهم ، فلما قبلت زال الحزن « 1 » . وقال ابن عباس : المصطفون / أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » . [ 322 / 323 أ ] قال : فالظالم لنفسه : المنافق وهو في النار ، والمقتصد والسابق في الجنة . وروي عن ابن عباس أيضا أنه قال : جعل اللّه أهل الآية على ثلاث منازل ، كقوله : وَأَصْحابُ الشِّمالِ ( 43 ) ما أَصْحابُ الشِّمالِ « 3 » . وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ « 4 » . وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 12 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 5 » « 6 » قال عكرمة : اثنان في الجنة وواحد في النار « 7 » .
--> ( 1 ) هذا القول معزو إلى ابن عباس . انظره في فتح القدير - بمعناه - 4 / 353 . ( 2 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 347 . ( 3 ) الواقعة : الآيتان 43 - 44 . ( 4 ) الواقعة : آية 29 . ( 5 ) الواقعة : آية 12 . ( 6 ) انظر : جامع البيان 22 / 135 ، وتفسير سفيان الثوري 246 ، والدر المنثور 7 / 26 . ( 7 ) انظر : جامع البيان 22 / 135 .