مكي بن حموش

5966

الهداية إلى بلوغ النهاية

قوله : ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ « 1 » . ثم قال : وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ فاللّه جلّ ذكره هو الخبير أن هذا سيكون في القيامة . ثم قال : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ أي : أنتم ذووا الحاجة إلى اللّه فإياه فاعبدوه ، واللّه هو الغني عن عبادتكم إياه وعن غير ذلك ، ( المحمد ) « 2 » على نعمه فله الحمد والشكر بكل حال . إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أي : يهلككم لأنه أنشأكم من غير حاجة به إليكم . وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ أي : بخلق سواكم يطيعونه . وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ أي : وما ذهابكم والإتيان بخلق جديد بعزيز على اللّه ، أي شديد عليه ، بل ذلك هيّن سهل . ثم قال تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى أي : لا تحمل نفس حاملة حمل نفس أخرى ، يعني من الذنوب والآثام . روي أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي ، قال لمن أسلم من بني مخزوم « 3 » : ارجعوا إلى دينكم القديم وأنا أحمل عنكم أوزاركم « 4 » . وفيه نزلت :

--> ( 1 ) يونس : آية 28 . ( 2 ) مثبت في طرة ( أ ) . ( 3 ) انظر : المحرر الوجيز 13 / 165 . ( 4 ) بنو مخزوم بطن من لؤي بن غالب من قريش . منهم خالد بن الوليد رضي اللّه عنه وسعيد بن المسيب التابعي المشهور . ومنهم أبو جهل عدو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . انظر : نهاية الأرب 416 ، ومعجم قبائل العرب 3 / 1058 .