مكي بن حموش

5957

الهداية إلى بلوغ النهاية

و " جميعا " منصوب على الحال « 1 » . أي : إن العزة في حال اجتماعها ، له في الدنيا والآخرة . ثم قال تعالى ذكره : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ أي : إلى اللّه يصعد ذكر العبد ربّه ، ويرفع ذكر العبد ربّه العمل الصالح ، وهو العمل بطاعة اللّه . ويقال : الكلم الطيب هو لا إله إلّا اللّه ، يرفعه عمل الفرائض ، فإذا قال العبد لا إله إلّا اللّه نظرت الملائكة إلى عمله ، فإن كان عمله موافقا لقوله صعدا جميعا ولهما دوي كدوي النحل حتى يقف بين يدي اللّه تعالى ، فينظر إلى قائلها نظرة لا يبؤس بعدها أبدا ، وإذا كان عمله مخالفا لقوله ، وقف حتى يموت من عمله . قال عبد اللّه : إنّا إذا حدثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب اللّه عز وجلّ ، إن العبد المسلم إذا قال : سبحان اللّه وبحمده الحمد للّه لا إله إلّا اللّه واللّه أكبر تبارك اللّه ، أخذهن ملك فجعلهنّ تحت جناحه ثم يصعد بهنّ إلى السماء فلا يمرّ بهنّ على جمع من الملائكة إلّا استغفروا لقائلهنّ ، ثم قرأ عبد اللّه : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 2 » . وقال كعب : إن لسبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر لدويّا حول العرش كدويّ النحل يذكرن بصاحبهنّ . والعمل في الخزائن « 3 » . قال ابن عباس : الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ذكر اللّه ، و وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ أداء فرائضه فمن ذكر اللّه في أداء فرائضه ، حمل عمله ذكر اللّه فصعد به إلى اللّه سبحانه .

--> ( 1 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 328 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 22 / 120 ، وتفسير ابن كثير 3 / 550 ، والدر المنثور 7 / 8 - 9 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 22 / 121 ، وتفسير ابن كثير 3 / 550 .