مكي بن حموش

5955

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقيل : التقدير في خبر الابتداء : أفمن زيّن له سوء عمله فرآه حسنا كمن هداه اللّه ، ودلّ على هذا المحذوف قوله بعد ذلك : يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ . ويدل على المحذوف في القول الأول : فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ . فلا يحسن الوقف على هذين القولين على " حسنا " ، وتقف على القول الثاني على وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ . ولا تقف على القول الأول إلّا على حَسَراتٍ « 1 » . والمعنى زين له الشيطان سوء عمله فأراه إياه حسنا . ثم قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ أي : ذو علم بعملهم ومحصيه عليهم ومجازيهم به . ثم قال تعالى : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً أي : اللّه الذي أرسل الرياح فتجمع سحابا وتجيء به وتخرجه ، قاله أبو عبيدة « 2 » . ثم قال تعالى : فَسُقْناهُ أي نسوقه . إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ أي : مجدب لا نبات فيه . فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها أي : فنحيي به الأرض بعد جدوبها وننبت فيها الزرع بعد المحل « 3 » . كَذلِكَ النُّشُورُ أي : كذلك ينشر اللّه الموتى بعد بلائهم في قبورهم فيحييهم . روى أبو الزعراء « 4 » عن عبد اللّه أنه قال : يكون بين النفختين ما شاء اللّه أن

--> ( 1 ) انظر : هذا التوجيه في القطع والإئتناف 588 - 589 . ( 2 ) انظر : مجاز أبي عبيدة 2 / 152 . ( 3 ) المحل : الجدب ، وهو انقطاع المطر ويبس الأرض من الكلأ ، انظر : الصحاح ، مادة " محل " 5 / 1817 . ( 4 ) هو عبد اللّه بن هانئ الكندي ، ثقة من كبار التابعين ، له أحاديث . روى عن عمر وابن مسعود وعلي ، وروى عنه ابن أخته سلمة بن كهيل . انظر : طبقات بن سعد 6 / 171 . وميزان الاعتدال 2 / 517 ، وتهذيب التهذيب 6 / 61 .