مكي بن حموش

5934

الهداية إلى بلوغ النهاية

بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ أي : بالجن . مُؤْمِنُونَ أي : مصدقون ، أي بعبادتهم . وقيل : المعنى : أكثر هؤلاء الكفار بالملائكة مصدقون أنهم بنات اللّه « 1 » . قال قتادة في قوله تعالى للملائكة : أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ هو كقوله لعيسى : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ « 2 » « 3 » . [ 311 / 312 أ ] ثم قال تعالى / : فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَلا ضَرًّا أي : لا تملك الملائكة للذين كانوا يعبدونهم في الدنيا ضرا ولا نفعا . ثم قال : وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا أي : عبدوا غير اللّه . ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ أي : في الدنيا . ثم قال تعالى : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ أي : وإذا تقرأ على هؤلاء الكفار آيات القرآن ظاهرات الدلائل والحجج في توحيد اللّه وأنهن من عنده . قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ أي : قالوا لا تتبعوا محمدا فما هو إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان آباؤكم يعبدون من الأوثان ويغير دينكم . ثم قال تعالى : وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً أي : وقال بعضهم ما هذا الذي أتانا به محمد إلا كذب مختلف متخرص « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 309 . ( 2 ) المائدة : 118 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 22 / 102 ، والجامع للقرطبي 14 / 309 ، والدر المنثور 6 / 709 . ( 4 ) جاء في اللسان ، مادة " خرص " 7 / 21 : " خرص يخرص بالضم ، خرصا ، وتخرص : أي كذب . ورجل خراص : كذاب . وتخرص فلان على الباطل واخترصه أي : افتعله " .