مكي بن حموش

5915

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقال المبرد : الظاهرة : المرتفعة « 1 » . ثم قال : وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ أي : جعلنا بين قراهم والقرى التي باركنا فيها مسيرا مقدرا من منزل إلى منزل ، لا ينزلون إلا في قرية ولا يغدون إلا من قرية . وقال الفراء : جعل اللّه لهم بين كل قريتين نصف يوم « 2 » . ثم قال : سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً - آمِنِينَ أي : سيروا في هذه القرى التي قدرنا فيها المسير إلى القرى التي باركنا فيها - وهي بيت المقدس - آمنين ، لا تخافون ظلما ولا جوعا ولا عطشا . قال قتادة : آمنين لا يخافون ظلما ولا جوعا ، إنما يغدون فيقيلون في قرية ويروحون ، فيأتون قرية أهل خير ونهر ، حتى لقد ذكر لنا : أن المرأة كانت تضع مكتلها على رأسها وتمتهن بيدها فيمتلئ مكتلها من الثمرة قبل أن ترجع إلى أهلها من غير أن تحترف بيدها شيئا ، وكان الرجل يسافر لا يحمل معه زادا ولا سقاء مما بسط اللّه للقوم « 3 » . فهذا الذي ذكر اللّه من قصة سبأ وغيرها ، إنما ذكره لنا ليبين لنا إحسان المحسن وثوابه ، وإساءة المسئ وعقوبته / ، ليتجافى الناس عن المعاصي ويرغبوا في الطاعة [ 306 / 307 أ ] ويسارعوا إلى ما رغّبهم فيه ، ويزدجروا عن ما نهاهم عنه ويخافوا أن يحل بهم ما حل بمن قص عليهم عقوبته ، ويبادروا إلى فعل من قص عليهم كرامة لهم ، فهي مواعظ وأمثال تكرر في القرآن ليتنبه لها الغافل ويجتهد المتنبه إحسانا من اللّه تعالى ونعمة علينا ،

--> ( 1 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 289 . ( 2 ) انظر : معاني الفراء 2 / 359 ، وإعراب النحاس 3 / 341 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 22 / 85 ، والدر المنثور 6 / 693 .