مكي بن حموش
5899
الهداية إلى بلوغ النهاية
ويجوز أن يكون مصدرا على معنى : اشكروا له شكرا ، وقام " اعملوا " مقام اشكروا « 1 » . وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صعد يوما إلى المنبر قائلا : " اعملوا آل داود شكرا " فقال : ثلاثة من أوتيهن فقد أوتي مثل ما أوتي آل داود : العدل في الغضب والرضى ، والقصد في الفقر والغنى ، وخشية اللّه في السر والعلانية " « 2 » . وقال مجاهد : لما قال اللّه جل ذكره : اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً ، قال داود لسليمان : إن اللّه قد ذكر الشكر ، فاكفني صلاة النهار أكفك صلاة الليل ، قال : لا أقدر ، قال : فاكفني صلاة الظهر قال : نعم ، فكفاه « 3 » . قال الزهري : اعملوا آل داود شكرا ، قولوا : الحمد للّه « 4 » . وروي أن داود عليه السّلام كان قد جزأ الصلاة على أهل بيته وولديه ونسائه وأهله ، فلم تكن تأتي ساعة من الليل والنهار إلّا وإنسان من آل داود يصلي فعمتهم هذه الآية
--> ( 1 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 337 . ( 2 ) انظر : في أحكام الجصاص 3 / 372 ، وأحكام ابن العربي 4 / 1603 ، وأحكام الكيا الهراسي 4 / 351 ، والمحرر الوجيز 13 / 118 ، والجامع للقرطبي 14 / 276 ، والدر المنثور 6 / 681 ، وقد أشار السيوطي إلى أن هذا الحديث من إخراج ابن المنذر عن عطاء بن يسار ، وفي رواية أخرى من إخراج ابن مردويه من طريق عطاء بن يسار عن حفصة " رضي اللّه عنها وفي رواية أخرى من إخراج ابن النجار في تاريخه من طريق عطاء بن يسار عن أبي ذر . أما القرطبي فقد أشار إلى أنه من إخراج الترمذي الحكيم أبي عبد اللّه عن عطاء بن يسار . ( 3 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 276 ، والدر المنثور 6 / 680 . ( 4 ) انظر : المصدرين السابقين .