مكي بن حموش

5897

الهداية إلى بلوغ النهاية

فكان الأصلح إزالتها . وقد قال قوم : عمل الصور جائز بهذه الآية وبما صح عن ( المسيح ) « 1 » عليه السّلام « 2 » . ثم قال تعالى : وَجِفانٍ كَالْجَوابِ أي كالحياض . كانوا ينحتون له ما يشاء من جفان كالحياض ، وهو جمع حابيّة يجبى فيها الماء ، أي يجمع . وروي عن مجاهد أن الجوابي جمع جوبة وهي الحفرة الكبيرة تكون في الجبل يجتمع فيها الماء « 3 » . وقاله أيضا ابن عباس « 4 » . وعنه : كالحياض « 5 » .

--> ( 1 ) مثبت في طرة ( أ ) . ( 2 ) ما قاله مكي عن هذه الجماعة في جواز عمل الصور نقله عنه ابن عطية والقرطبي وأبو حيان . وقد ذهبوا كلهم إلى عدم الاعتداد بهذا القول . يقول ابن عطيه : " وحكى مكي في الهداية أن فرقة كانت تجوز التصوير وتحتج بهذه الآية ، وذلك خطأ وما أحفظ من أئمة العلم من يجوزه " انظر : المحرر الوجيز 13 / 117 . أما القرطبي فبعد أن نقل كلام مكي ورد ابن عطية على هذه الفرقة ، قال : " قلت : ما حكاه مكي ذكره النحاس قبله ، قال النحاس : قال قوم عمل الصور جائز لهذه الآية ، ولما أخبر اللّه عز وجلّ عن المسيح . وقال قوم قد صح النهي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عنها والتوعد لمن عملها أو اتخذها ، فنسخ اللّه بهذا ما كان مباحا قبله ، وكانت الحكمة في ذلك لأنه بعث عليه السّلام والصور تعبد فكان الأصلح إزالتها " . انظر : الجامع 14 / 72 . أما أبو حيان فبعد أن تحدث عن حرمة عمل الصور أو اتخاذها ، نقل ما حكاه مكي وكذلك النحاس . ورد ابن عطية على هذه الجماعة المجيزة لعمل الصور واتخاذها . انظر : البحر المحيط 7 / 265 ( 3 ) انظر : المحرر الوجيز 13 / 116 ، والجامع للقرطبي 14 / 275 . ( 4 ) انظر : صحيح البخاري : كتاب التفسير ، تفسير سورة " سبأ " 6 / 28 . ( 5 ) انظر : الدر المنثور 6 / 679 .