مكي بن حموش

5894

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال : غُدُوُّها شَهْرٌ أي : سيرها به إلى انتصاف النهار مسيرة شهر ، وسيرها به من انتصاف النهار إلى الليل مسيرة شهر ، قاله قتادة « 1 » وغيره « 2 » . قال ابن زيد : كان لسليمان مركب من خشب ، وكان له فيه ألف ركن ، في كل ركن ألف بيت ، يركب معه فيه الإنس والجن ، تحت كل ركن ألف شيطان يرفعون ظل المركب هم والعصّار - والعصار الريح العاصف - فإذا ارتفع ظله أتت الرّخاء « 3 » فسارت به وصاروا معه ، يقيل عند قوم بينه وبينهم شهر ، ويمسي عند قوم بينهم وبينه شهر فلا يدري القوم إلّا وقد أظلم معه الجيوش والجنود « 4 » . ثم قال تعالى : وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ أي : وأذبنا له عين النحاس كانت بأرض اليمن ، قاله قتادة ، قال : وإنما ينتفع الناس اليوم مما أخرج اللّه لسليمان « 5 » . ثم قال : وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ أي : منهم من يطيعه ، يأتمر لأمره فيعمل بين يديه لما يأمره به طاعة للّه جل ذكره . فمعنى [ بِإِذْنِ ] « 6 » رَبِّهِ : أمر اللّه له بذلك ، وتسخيره له إياه . فأمن في موضع رفع بالابتداء ، والمجرور المتقدم الخبر « 7 » ويجوز أن تكون " من " في موضع نصب على

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان - بمعناه - 22 / 69 . ( 2 ) هو قول الطبري أيضا في جامع البيان 22 / 68 . ( 3 ) الرّخاء : ريح لينة سريعة لا تزعزع شيئا ، انظر : اللسان مادة " رخا " 14 / 315 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 22 / 69 . ( 5 ) انظر : المصدر السابق ، وتفسير ابن كثير 3 / 529 ، والدر المنثور 6 / 678 . ( 6 ) في الأصل " بأمر " وهو خطأ . ( 7 ) انظر : مشكل الإعراب لمكي 2 / 584 .