مكي بن حموش
5616
الهداية إلى بلوغ النهاية
قال قتادة : إن اللّه جلّ ذكره ذمّ قوما هانوا عليه فقال أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي ، وقال : إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ « 1 » . فينبغي للمؤمن ألّا ييأس من رحمة اللّه ، وأن لا يأمن عذابه وعقابه . وصفة المؤمن أن يكون راجيا خائفا « 2 » . ثم قال : فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ يعني : قوم إبراهيم . وهذا جواب لقوله عن إبراهيم : إنه قال لقومه اعبدوا اللّه واتقوه . وجميع ما جرى بين ذلك إنما أتى به تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعظة لقريش ، وتذكيرا لهم وتوبيخا . إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ . أي : قال بعضهم لبعض اقتلوه أو حرّقوه بالنار ففعلوا ، فأنجاه اللّه منها ولم يسلط [ عليه ] « 3 » ، بل جعلها بردا وسلاما . قال كعب « 4 » : ما أحرقت منه إلّا وثاقه « 5 » « 6 » .
--> ( 1 ) يوسف : 87 . ( 2 ) انظر : معاني الزجاج 4 / 165 ، والكشاف للزمخشري 3 / 450 . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 4 ) هو كعب بن ماتع بن ذي هجن الحميري ، أبو إسحاق ، تابعي كان في الجاهلية من كبار علماء اليهود في اليمن ، وأسلم في زمن أبي بكر . أخذ عنه الصحابة وغيرهم كثيرا من أخبار الأمم الغابرة ، وأخذ هو الكتاب والسنة عن الصحابة . توفي سنة 32 ه انظر : حلية الأولياء 5 / 364 ، ( 325 ) ، وصفة الصفوة 4 / 203 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 52 ، ( 33 ) ، والإصابة 3 / 315 ، ( 7496 ) ، وتقريب التهذيب 2 / 135 ، ( 53 ) . ( 5 ) ورد في لسان العرب مادة " وثق " 10 / 371 : " الوثاق اسم الإيثاق . تقول : أوثقته إيثاقا ووثاقا . والحبل أو الشيء الذي يوثق به : وثاق ، والجمع الوثق بمنزلة الرباط والربط ، وأوثقه في الوثاق أي : شدّة " . ( 6 ) انظر : جامع البيان 20 / 141 ، والدر المنثور 6 / 458 .