مكي بن حموش
5867
الهداية إلى بلوغ النهاية
يصلون على النبي ، ثم حذف من الأول لدلالة الثاني « 1 » وقد قدر بعض النحويين هذا التقدير في الآية مع النصب ، وقال : يبعد أن يجتمع ضمير اللّه جل ذكره مع غيره إجلالا له وتعظيما ، ثم استدل على ذلك بإنكار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الذي قال : ما شاء اللّه وشئت « 2 » فقال : " ما شاء اللّه ، ثمّ شئت « 3 » " فالواو كالجمع . فالمعنى / : إن اللّه وملائكته يباركون على النبي ، قاله ابن عباس « 4 » . وقيل : التقدير : إن اللّه يرحم على النبي وملائكته يدعون له ، فهذا التقدير أيضا مما يقوي تقدير الحذف من الأول ، ويكون يصلون للملائكة خاصا لأن الصلاة من غير اللّه دعاء ، وقد علمنا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كيف نصلي عليه ، فقال : " قولوا اللهمّ صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلّيت على إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين إنّك حميد مجيد ، والسّلام كما قد علمتم " « 5 » . قوله تعالى ذكره : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [ 57 ] إلى آخر السورة . أي : إن الذين يؤذون أولياء اللّه ، قاله الشعبي . روى أبو هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " قال اللّه عز وجل : شتمني عبدي ولم يكن له أن
--> ( 1 ) انظر : إعراب القرآن للنحاس 3 / 323 . ( 2 ) انظر : إعراب القرآن للنحاس 3 / 323 . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة في سننه : كتاب الكفارات 1 / 685 ، ( 2117 ) . ( 4 ) انظر : تفسير ابن كثير 3 / 507 ، والدر المنثور 6 / 646 . ( 5 ) أخرجه مسلم عن أبي مسعود الأنصاري ، باب الصلاة على النبي بعد التشهد 2 / 16 . وأبو داود في سننه 1 / 257 ، وابن ماجة في سننه : باب الصلاة على النبي ، ( 904 ) ، ومالك في الموطأ 1 / 137 ، والدارمي في سننه 2 / 310 ، وهؤلاء الأربعة أخرجوه عن كعب بن عجرة .