مكي بن حموش
5865
الهداية إلى بلوغ النهاية
بعده كان عند اللّه عظيما من الإثم . ثم قال تعالى : إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً أي : إن تظهروا شيئا بألسنتكم من جميع الأمور أو تخفوه في قلوبكم فلا تظهروه ، فإن اللّه كان بكل شيء ذا علم لا يخفى عليه شيء . ثم قال تعالى : لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ أي : لا إثم على أزواج النبي في الظهور إلى آبائهن ولا إلى من ذكر بعد ذلك من ذوي المحارم . قال مجاهد : معناه : لا إثم عليهن في أن تضع الجلباب ومعها من ذكر « 1 » . وقال قتادة : رخص لهؤلاء أن لا يحتجبن منهم « 2 » . وهذا القول أليق بسياق الآية . والآية عامة في أزواج النبي عليه السّلام وأزواج المؤمنين ألا يحتجب من الآباء ولا من الأبناء ولا من الإخوة ولا من أبناء الإخوة . قال الشعبي : ولم يذكر في ذلك العم حذارا من أن يصفهن لأبنائه « 3 » . وكره الشعبي وعكرمة أن تضع خمارها عند عمها وخالها ، لأنهما يصفانها إلى ابنيهما « 4 » ، ونكاحها إلى كل واحد من ابنيهما يحل . وقيل : إنما لم يذكر العم والخال لأنهما يجريان مجرى الوالدين « 5 » . وقوله : وَلا نِسائِهِنَّ أي : ولا يحتجبن من نساء المؤمنين . وقال ابن زيد : هذا كله في الزينة ، وقوله : وَلا نِسائِهِنَّ يعني المؤمنات الحرائر ،
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 22 / 41 ، والمحرر الوجيز 13 - 97 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 22 / 42 ، وأحكام ابن العربي 3 / 1581 . ( 3 ) انظر : المصدرين السابقين ، والمحرر الوجيز 13 - 97 ، والبحر المحيط 7 - 248 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 22 / 49 ، والمحرر الوجيز 13 - 97 ، والجامع للقرطبي 14 - 231 ، والبحر المحيط 7 / 248 ، وتفسير ابن كثير 3 - 507 . ( 5 ) هو قول الزجاج في معانيه 4 / 236 .