مكي بن حموش
5858
الهداية إلى بلوغ النهاية
حتى يتركها أو يتزوجها « 1 » . فالمعنى : اترك نكاح من شئت من أمتك ، وانكح من شئت . وقال ابن زيد في ذلك كلاما معناه : إن اللّه جل ذكره أمر نبيه أن يخير نساءه بين الدنيا والآخرة في قوله : قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا إلى قوله : أَجْراً عَظِيماً « 2 » ، فلما اخترن الآخرة واخترنه أبيح له أن يعزل من شاء منهن فلا يقسم لها ، ويضم من شاء فيقسم لها ، ومن ابتغى ممن عزل عن نفسه ، فله أن يرجع ويقسم لها ، فخيرهن أيضا في الرضى بهذا أو يفارقهن فرضين بذلك إلّا امرأة بدوية ذهبت « 3 » . فقال اللّه جل ذكره : ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ أي : أن يسكن ولا يغرن ويرضين كلهن بما فعلت من ضم أو عزل ، إذ ذلك كله من حكم اللّه لك فيهن ، وذلك إشارة إلى ما تقدم مما أباحه اللّه لرسوله عليه السّلام فيهن . قال قتادة : ومن ابتغيت " أي : لك أن تأتي من شئت منهم لا إثم عليك في ذلك ، وهو قول الحسن . وقال ابن عباس « 4 » : معناه من مات من نسائك اللواتي عندك ، أو خليت سبيله فلا إثم عليك في أن تستبدل عوضها من اللاتي أحللت لك ، ولا يحل أن تزداد على عدة نسائك اللاتي عندك شيئا .
--> ( 1 ) انظر : المصدرين السابقين 22 / 25 ، و 3 / 1567 ، والبحر المحيط 7 / 243 . وتفسير ابن كثير 3 / 502 ، والدر المنثور 6 / 634 . ( 2 ) الأحزاب الآيتان : 28 - 29 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 22 / 26 - 27 . ( 4 ) انظر : المصدر السابق .