مكي بن حموش
5855
الهداية إلى بلوغ النهاية
خزيمة « 1 » « 2 » ولا تكون إلا مكسورة على قول ابن عباس ومجاهد لأنها بمعنى : إن وقع ذلك فيما يستقبل . ويجب أن تكون مفتوحة على قول غيرهما لأنه شيء قد وقع وكان على قولهم . وقوله : خالِصَةً لَكَ يرجع على المرأة التي وهبت نفسها دون ما قبلها من قوله : إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ / وما بعده . وإنما قال تعالى للنبي ولم يقل لك ، لئلا يتوهم أنه يجوز ذلك للغير كما جاز ذلك في : وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ . أي : بنات العم والعمة والخال والخالة يحللن للناس . وقيل : إنما جاز ذلك لأن العرب تخبر عن الحاضر بأخبار الغائب ثم ترجع فتخاطب . وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان قبل نزول الآية يتزوج أي النساء شاء فقصره اللّه على هؤلاء « 3 » ، فلم يعداهن وقصر سائر أمته على مثنى وثلاث ورباع . ثم قال : قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ يعني المؤمنين لا يحل لأحد نكاح إلا بولي وعقد وصداق وشهود عدول ، وأن لا يزوج الرجل أكثر من أربع وما ملكت اليمين ، قاله قتادة وغيره « 4 » ( فالمعنى ) « 5 » قد علمنا ما في ذلك من الصلاح .
--> ( 1 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 209 ، وفي نسبه هذا القول إلى عروة والشعبي . ( 2 ) هي زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد اللّه بن عمرو الهلالية أم المؤمنين زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كانت يقال لها : أم المساكين لأنها كانت تطعمهم وتتصدق عليهم ، تزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعدما توفي زوجها عبد اللّه بن جحش يوم أحد ، ولم تلبث عند رسول اللّه إلا شهرا أو شهرين ، وتوفيت . انظر : الاستيعاب 4 / 1853 ، والإصابة 4 / 315 . ( 3 ) هو قول ابن عباس في البحر المحيط 7 / 241 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 22 / 24 ، والمحرر الوجيز 13 / 86 ، والجامع للقرطبي 14 / 214 . ( 5 ) مثبت في طرة ( أ ) .