مكي بن حموش

5851

الهداية إلى بلوغ النهاية

تتزوج من شاءت ، فإن كان سمى لها صداقا فلها نصفه ، وإن كان لم يسم متعها على قدر عسره ويسره « 1 » . وقيل : المتعة منسوخة بقوله جل ذكره : فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ « 2 » ، قاله « 3 » ابن المسيب « 4 » وقتادة . وهذه الآية خصصت آية البقرة وبينتها وهي قوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ « 5 » فظاهر الآية أن ذلك في كل مطلقة . فبينت آية الأحزاب أن آية البقرة في المدخول بها . وكذلك آية الأحزاب خصصت وبينت آية الطلاق ، وهي قوله : وَ / اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ « 6 » فبينت آية الأحزاب أن الثلاثة الأشهر لهذين الصنفين ، إنما ذلك للمدخول بها ، كذلك أيضا آية الطلاق خصصت وبينت أن آية البقرة في غير الصنفين المذكورين في سورة الطلاق فصار في آية البقرة تخصيصان وبيانان من سورتين . وصارت آية الأحزاب مخصصة ومبينة لآيتين من سورتين فآية الأحزاب أحكم إذ لا تخصيص فيها . فالإعتداد للرجال ، أي : هم يستوفون من النساء ما عليهن من العدة . فالعدة

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 22 / 19 . ( 2 ) البقرة : آية 239 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 22 / 19 ، وأحكام الجصاص 3 / 365 ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي 210 ، والجامع للقرطبي 14 / 205 ، والدر المنثور 6 / 625 . ( 4 ) هو سعيد بن المسيب بن حزن أبو محمد المخزومي القرشي التابعي المشهور ، فقيه ثقة ، عالم من أجل علماء المدينة ، روى عن عمر وعثمان وعلي ، وروى عنه الزهري وقتادة ومكحول وغيرهم ، توفي سنة 93 ه وقيل سنة 94 ه . انظر : حلية الأولياء 2 / 161 ( 170 ) ، وصفة الصفوة 2 / 79 ( 159 ) ، وتذكرة الحفاظ 1 / 54 ( 38 ) ، وتقريب التهذيب 1 / 305 ( 260 ) . ( 5 ) البقرة : آية 226 . ( 6 ) الطلاق : آية 4 .